البغدادي
225
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
* وكلّ نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان : كذبت ، نعيم الجنّة لا يزول أبدا ! فقال لبيد : يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم ؟ فقال رجل : إن هذا سفيه من سفهائنا قد فارق ديننا ، فلا تجدنّ في نفسك من قوله . فردّ عليه عثمان ، فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها « 1 » ، فقال الوليد بن المغيرة لعثمان : إن كانت عينك لغنيّة عما أصابها ، لم رددت جواري ! فقال عثمان : بل والله إن عيني الصحيحة لفقيرة لمثل ما أصاب أختها في الله ، لا حاجة لي في جوارك ! « 2 » . وروى أحمد بن حنبل في زوائد الزهد : أن لبيدا قدم على أبي بكر الصّديق رضي الله عنه فقال : * ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل * فقال : صدقت . قال : * وكلّ نعيم لا محالة زائل * فقال : كذبت ، عند الله نعيم لا يزول ! فلما ولّى قال أبو بكر رضي الله عنه ربّما قال الشاعر الكلمة من الحكمة ! وأخرج السّلفيّ في « المشيخة البغدادية » من طريق هاشم ، عن يعلى عن ابن جراد ، قال : أنشد لبيد النبيّ صلى الله عليه وسلم قوله : * ألا كلّ شيء ما خلا الله باطل * فقال له : صدقت ! فقال : * وكلّ نعيم لا محالة زائل * فقال له : كذبت ، نعيم الآخرة لا يزول ! وأجاب العينيّ عن ذلك من وجهين :
--> ( 1 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " فحضّرها " . بتشديد الضاد . وفي شرح أبيات المغني : " فخضّرها " . وهو الصواب . ( 2 ) انظر الأغاني 15 / 301 ؛ وسيرة ابن هشام 1 / 370 ، 371 ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 158 ؛ وفتح الباري 7 / 116 .